الشيخ عبد الله الحسن

192

المناظرات في الإمامة

اعتزلهم لما رأى المكروه منهم ، فالوصي أعذر . وبلوط إذ قال : ( لو أن لي بكم قوة ، أو آوى إلى ركن شديد ) ( 1 ) . فإن قلتم : إن لوطا كانت له بهم قوة ، فقد كفرتم ، وإن قلتم : لم يكن له بهم قوة ، فالوصي أعذر . وبيوسف إذ قال : ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) ( 2 ) . فإن قلتم : طالب بالسجن بغير مكروه يسخط الله فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنه دعي إلى ما يسخط الله ، فالوصي أعذر . وبموسى إذ قال : ( فررت منكم لما خفتكم ) ( 3 ) . فإن قلتم : إنه فر من غير خوف فقد كفرتم ، وإن قلتم : فر منهم لسوء أرادوه به ، فالوصي أعذر . وبهارون إذ قال لأخيه : ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 4 ) . فإن قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ، فالوصي أعذر . وبمحمد إذ هرب إلى الغار وخلفني على فراشه ووهبت مهجتي لله . فإن قلتم : إنه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب إلى الغار ، فالوصي أعذر . فقال الناس : صدقت يا أمير المؤمنين ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة هود : الآية 80 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 33 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 21 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 150 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 270 .